الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

205

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أما " الرقيم " ففي الأصل مأخودة من ( رقم ) وتعني الكتابة ( 1 ) ، وحسب اعتقاد أغلب المفسرين فإن هذا هو اسم ثان لأصحاب الكهف ، لأنه في النهاية تمت كتابة أسمائهم على لوحة وضعت على باب الغار . البعض يرى أن " الرقيم " اسم الجبل الذي كان فيه الغار . والبعض الآخر اعتبر ذلك اسما للمنطقة التي كان الجبل يقع فيها . أما بعضهم فقد اعتبر ذلك اسما للمدينة التي خرج منها أصحاب الكهف ، إلا أن المعنى الأول أكثر صحة كما يظهر . أما ما احتمله البعض من أن أصحاب الرقيم هم مجموعة أخرى غير أصحاب الكهف ، وتنقل بعض المرويات قصة تختص بهم ، فالظاهر أن هذا الرأي لا يتناسب مع الآية ، لأن ظاهر الآية يدل على أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا مجموعة واحدة ، لذلك وبعد ذكر العنوانين تذكر السورة قصة أصحاب الكهف ولا تذكر غيرهم . وهذا بنفسه دليل على الوحدة . وفي الروايات المعروفة الواردة في تفسير نور الثقلين في ذيل الحديث عن الآية ، نرى أن الأشخاص الثلاثة الذين دخلوا الغار قد دعوا الله بأخلص ما عملوه لوجهه تعالى أن ينجيهم من محنتهم ، ولكن هذه الروايات لا تتحدث عن أصحاب الرقيم بالرغم من أن بعض كتب التفسير قد تعرضت لهم . على أية حال يجب أن لا نتردد في أن هاتين المجموعتين ( أصحاب الكهف والرقيم ) هم مجموعة واحدة ، وأن سبب نزول الآيات يعضد هذه الحقيقة . ثم تقول الآيات بعد ذلك : إذ أوى الفتية إلى الكهف وعندما انقطعوا عن كل أمل توجهوا نحو خالقهم : فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة ثم : وهيئ لنا من أمرنا رشدا . أي أرشدنا إلى طريق ينقذنا من هذا الضيق ويقربنا من

--> 1 - يقول الراغب في المفردات : إن رقم ( على وزن زخم ) تعني الخط الخشن والواضح ، والبعض اعتبره النقطة في خط . وفي كل الأحوال إن ( رقيم ) تعني الكتاب أو اللوح أو الرسالة التي يكتب فيها شيئا .